عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

259

اللباب في علوم الكتاب

لفسد التركيب ، وأما في الآية فتقدير « أن » بعد « لا » صحيح ، فإنّ التقدير يصير : لا يحلّ لكم إرث النساء كرها ولا عضلهن ، ويؤيّد ما قلته ، وما ذهب إليه ابن عطيّة قول الزمخشريّ فإنّه قال : فإن قلت : تعضلوهنّ ما وجه إعرابه ؟ قلت : النّصب عطفا على أَنْ تَرِثُوا و « لا » لتأكيد النّفي أي : « لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن » فقد صرّح الزمخشري بهذا « 1 » المعنى وصرّح « 2 » بزيادة « لا » التي جعلها الشيخ خلاف الظاهر ، وفي الكلام حذف تقديره : « ولا تعضلوهن من النكاح » إن كان الخطاب للأولياء ، أو : لا تعضلوهن من الطلاق ، إن كان الخطاب للأزواج . وهو قول أكثر المفسرين . وقيل : [ هو ] « 3 » خطاب الوارث الزّوج بحبس الزّوجة حتى تردّ الميراث . قال ابن عطيّة « 4 » : هذا في الرّجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر فيضارها لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر فنهاه اللّه عن ذلك . وقيل : الخطاب عامّ في الكلّ . قوله : لِتَذْهَبُوا اللام متعلّقة ب تَعْضُلُوهُنَّ والباء في « ببعض » فيها وجهان : أحدهما : أنّها باء التّعدية « 5 » المرادفة لهمزتها أي : لتذهبوا بما آتيتموهن . والثاني : أنها للمصاحبة ، فيكون الجارّ في محلّ نصب على الحال ، ويتعلّق بمحذوف أي : لتذهبوا مصحوبين ببعض ، و « ما » موصولة بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة ، وعلى التقديرين فالعائد محذوف ، وفي تقديره إشكال تقدّم الكلام عليه في البقرة عند قوله : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] . قوله : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ في هذا الاستثناء قولان : أحدهما : أنه منقطع فيكون أَنْ يَأْتِينَ في محلّ نصب . والثّاني : أنّه متّصل وفيه حينئذ ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه مستثنى من ظرف زمان عام تقديره : « ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت إتيانهن بفاحشة » . والثّاني : أنّه مستثنى من الأحوال العامّة ، تقديره : ولا تعضلوهن في وقت « 6 » من الأوقات « 7 » إلّا في حال إتيانهن بفاحشة ، والمعنى لا يحل له أن يحبسها ضرارا حتى

--> ( 1 ) في أ : لهذا . ( 2 ) في ب : وخرج . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 27 ، وفي ب : ابن عباس . ( 5 ) في أ : التعددية . ( 6 ) في ب : حال . ( 7 ) في ب : الأحوال .